عبد الملك الثعالبي النيسابوري

243

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب التاسع والثلاثون ] باب مدح التزوج « 1 » قيل للحسن « 2 » بن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنهما : إنك يا بن رسول الله منكاح مطلاق . فقال : لأنى أحبّ الغنى ، وقد سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور : 32 ] . فنكحت أبتغي الغنى ، وسمعته تعالى يقول : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [ النساء : 130 ] ، فطلقت أبتغي الغنى أيضا « 3 » . وقال النبىّ عليه الصلاة والسلام [ لعكاف ] « 4 » الهلالىّ : « ألك امرأة ؟ » قال : لا يا رسول الله . قال : « فأنت إذا من إخوان الشياطين ، فإن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم ، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح » « 5 » . وقال بعض الصحابة عند وفاة زوجته : زوّجونى زوّجونى ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصاني ألا « 6 » ألقى اللّه عزبا « 6 » . وقال معاذ بن جبل : / لو لم يبق من عمرى إلا ليلة ، لأحببت أن يكون لي فيها زوجة خوف الفتنة « 7 » . وقال بعض السلف لأعزب : والله ما يمنعك من التزوّج إلا عجز أو فجور « 8 » . ويقال : النكاح من سنن المرسلين ، وكذلك العطر والسواك « 9 » .

--> ( 1 ) في الأصل : « الزواج » . ( 2 ) في الأصل : « للحسين » . ( 3 ) محاضرات الأدباء 2 / 87 . ( 4 ) في الأصل : « لدكاف » ، وفي ز ، م : « لعاكف » والمثبت من الإصابة ، وهو عكاف بن وداعة الهلالي ، معدود في الصحابة . انظر الإصابة 4 / 535 . ( 5 ) أخرجه الطبراني في الكبير 18 / 85 ( 158 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 4 / 381 ( 5480 ) . ( 6 - 6 ) في الأصل ، م : « ألقاه أعزب » . والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3 / 453 من قول شداد بن أوس ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 276 من قول معاذ بن جبل . ( 7 ) أخرجه سعيد بن منصور في سننه 1 / 164 من كلام ابن مسعود . ( 8 ) في الأصل ، م : « فتور » ، وانظره في مصنف ابن أبي شيبة 3 / 453 ، ومصنف عبد الرزاق 6 / 170 من قول عمر . ( 9 ) أخرجه الترمذي في سننه 3 / 391 مرفوعا .